الزركشي

218

البحر المحيط في أصول الفقه

ركعتين وإن كان المزيد عليه لو فعل على حد ما يكون يفعل قبل الزيادة يصح فعله لم يكن نسخا كزيادة التغريب على الجلد حكاه صاحب المعتمد والقواطع عن عبد الجبار وحكاه سليم عن اختيار القاضي أبي بكر والإستراباذي والبصري . قلت وهو ظاهر ما رأيته في التقريب للقاضي فإنه ذكره واستدل له بأمور ثم شرط القاضي لكونها نسخا إذا غيرت المزيد عليه أن يعلم ورودها بعد استمرار الحكم بثبوت الغرض عاريا منها فإن لم يعلم جاز أن يكون على وجه البيان . وحكى ابن برهان في الأوسط عن عبد الجبار التفصيل بين أن يتصل به فهو نسخ كزيادة ركعة رابعة على الثلاثة وإن انفصلت لم يكن كضم التغريب إلى الجلد وهذا ما اختاره الغزالي . والخامس : إن كانت الزيادة مغيرة حكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا وإن لم تغير حكمه في المستقبل بل كانت مقارنة له لم تكن نسخا فزيادة التغريب في المستقبل على الجلد نسخ وكذا لو زيد في حد القذف عشرون وأما الزيادة التي لا تسقط من المزيد عليه فكوجوب ستر الفخذ ثم يجب ستر بعض الركبة فلا يكون وجوب ستر بعضها نسخا حكاه ابن فورك عن أصحاب أبي حنيفة وقال صاحب المعتمد وبه قال شيخنا أبو الحسن الكرخي وأبو عبد الله البصري . والسادس : أن الزيادة إن رفعت حكما عقليا أو ما ثبت باعتبار الأصل كبراءة الذمة لم تكن نسخا لأنا لا نعتقد أن العقل يوجب الأحكام ومن يعتقد إيجابه لا يعتقد رفعها نسخا وإن تضمنت رفع حكم شرعي تكون نسخا كقوله في سائمة الغنم الزكاة فإن ظاهره يدل على الوجوب وفحواه يدل على نفي الزكاة عن المعلوفة فلو ورد خبر بإيجاب الزكاة في المعلوفة كان ناسخا لهذه الفحوى لأنه حكم شرعي . حكى هذا التفصيل ابن برهان في الأوسط عن أصحابنا وقال إنه الحق واختاره الآمدي وابن الحاجب والإمام فخر الدين والبيضاوي ونقلاه عن اختيار أبي الحسين البصري يعني في المعتمد وهو قضية كلام القاضي أبي بكر في مختصر التقريب وإمام الحرمين في البرهان وقال الصفي الهندي إنه أجود الطرق وأحسنها وقال الأصفهاني لا يتجه على قولنا إن النسخ بيان وحينئذ لا يتجه للآمدي والرازي القول به . وحكى القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية عن القاضي إن كانت الزيادة شرطا في المزيد عليه كانت نسخا وإلا فلا والذي في كتاب التقريب خلاف ذلك ،